روما يصطدم بجدار لاوتارو مارتينيز... تعادل درامي يبقي القمة الإيطالية مشتعلة
في مباراة حملت كل ملامح صراع القمة، سقط روما وإنتر معًا في فخ التعادل (2-2) على ملعب الأولمبيكو، في مواجهة جمعت الفريقين الوحيدين اللذين حافظا على سجلّهما الكامل بعد أربع جولات من الدوري الإيطالي. وبينما بدت الأمسية في شوطها الأول وكأنها تُكتب بحبر روماني خالص، انقلبت الصفحة بالكامل في الدقائق الأخيرة لتؤكد حقيقة واحدة: لا أحد في الكالتشيو هذا الموسم يمكن اعتباره مهزومًا قبل صافرة النهاية.
شوط أول بتوقيع كونيه
منذ الدقيقة السادسة، فرض روما إيقاعه على المباراة أمام جمهوره الغفير. رأسية ناهويل مولينا ارتدت لتصل إلى مانو كونيه الذي لم يتردد في ترجمتها هدفًا. ولم يكتفِ لاعب الوسط الفرنسي بذلك، إذ ضاعف النتيجة في الدقيقة 37 إثر عرضية متقنة من باولو ديبالا، ليدخل بذلك التاريخ كخامس لاعب في صفوف روما يسجّل هدفين في شوط أول أمام إنتر عبر تاريخ الدوري الإيطالي، منضمًا إلى أسماء وازنة مثل روبرتو بروتسو (1980)، وفرانشيسكو غراتسياني (1986)، وأبيل بالبو (1995)، وفرانشيسكو توتي (2013).
بأرقام الفرصة المتوقعة (xG)، بدا التفوق الروماني واضحًا في الشوط الأول بفارق 1.25 مقابل 0.88 لصالح الفريق العاصمي، وهو ما ترجم فعليًا إلى تقدّم مستحق بهدفين نظيفين عند الاستراحة.
إنتر يعود من حيث لا يُحتسب
لكن إنتر ميلان، الفريق الذي بات هذا الموسم أستاذًا في فن العودة من الهاوية، لم يستسلم. لم تمرّ دقيقة واحدة على استئناف الشوط الثاني حتى استغل ماركوس توارام خطأ دفاعيًا رومانيًا ليطلق هجمة مرتدة حوّلها لاوتارو مارتينيز إلى هدف بارد الأعصاب في الدقيقة 46. ومنذ تلك اللحظة، انقلبت موازين القوى تمامًا؛ فقد سجّلت أرقام الفرصة المتوقعة في الشوط الثاني تفوقًا إنترياً صريحًا بلغ 1.49 مقابل 0.43 فقط لروما.
الذروة الدرامية جاءت في الدقيقة 79، حين تابع مارتينيز كرة مرتدة عقب ركنية وأرسلها بتسديدة أرضية قوية تجاوزت الحارس الصربي مايلي سفيلار، مسجلًا هدفه الرابع هذا الموسم في الدوري، ومكملًا ثنائيته الشخصية في المباراة.
نمط يتكرر... ورسالة لا تُخطئها العين
الأرقام هنا لا تكذب: هذه هي المرة الرابعة على التوالي التي يتأخر فيها إنتر بفارق هدفين كاملين في مباراة رسمية بين الدوري والبطولات الأوروبية، ليخرج في أغلبها بنتيجة إيجابية بين تعادل وفوز. رسالة الفريق النيراتزوري واضحة: قوة الشخصية لديه لا تقل عن قوة خطته التكتيكية، وهذا ما يمنحه أفضلية نفسية كبيرة في أي سباق طويل على اللقب.
أما بالنسبة لروما، فالمباراة تحمل وجهين: الأول إيجابي، إذ أثبت الفريق أنه قادر على منافسة العملاق الميلاني ندًا بند لشوط كامل، وأن كونيه تحوّل إلى ورقة هجومية حقيقية من عمق الملعب. والثاني مقلق، فالتراجع الدفاعي الحاد في الشوط الثاني يطرح علامات استفهام حول قدرة الفريق على "إدارة" التقدّم في المباريات الكبرى، وهي مسألة ستُختبر مرارًا كلما اقترب موعد الحسم.
بهذا التعادل، يحتفظ الفريقان بصدارة مشتركة للترتيب بعد خمس جولات، في أول مواجهة منذ أكتوبر 2014 تجمع صاحبي أفضل سجلّين في الدوري الإيطالي دون هزيمة (يوم فاز يوفنتوس حينها على روما 3-2). ولإضفاء طابع رمزي على الأمسية، خاض لاعبو إنتر المباراة بشارات سوداء حدادًا على رحيل أسطورة النادي ساندرو مازولا عن عمر ناهز 83 عامًا، في مشهد ذكّر الجميع بأن كرة القدم، مهما اشتدّ تنافسها، تبقى في جوهرها ذاكرة جماعية تُكرَّم قبل أن تُنافَس.
المباراة، في مجملها، لم تحسم شيئًا على صعيد الترتيب، لكنها حسمت انطباعًا: سباق الصدارة في الكالتشيو هذا الموسم لن يُختصر في جولة أو حتى في نصف موسم، وروما وإنتر—كما أثبتا الليلة—سيكونان طرفين أساسيين في كل فصوله.
د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport